عبد الملك الجويني

416

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما الصيد الحرميّ ، فيجب القطع فيه بوجوب الضمان ، فإنه ليس يضمن لعبادة ، حتى يُقضَى بأن النسيان ( 1 يؤثر فيها ، فليُضمن الصيد الحرمي ضمان أموال الناس ، في الغصوب والعواري 1 ) . 2821 - ونص الشافعي على مسألتين ، فقال : لو اصطاد الحلال حمامة في الحل ، وكان لها فرخٌ في الحرم ، فضاع الفرخ بهذا السبب ، وجب الضمان ، وهو في حكم الرمي من الحل إلى الحرم . وقال : لو أخذ حمامةً في الحرم ، ولها فرخ في الحل ، ضمن الحمامة وفرخَها : أما الحمامة ، فمأخوذة في الحرم ، وأما ضمان الفرخ ، فسببه يضاهي الرمي من الحرم إلى الحل . ولو نفّر صيداً حرمياً ، فقد تعرض للعهدة ، فلو استمر النفار ، حتى خرج من الحرم ، وتكسر في الحل ، وجب الضمان ، بلا خلاف . ثم قال الأئمة : يدومُ التعرض للعُهدة ، حتى يسكن نِفاره ، كما قدمناه في حق المحرم . قال الصيدلانيّ : حتى يعود إلى الحرم . وهذا أراه زلّة ؛ فليس عليه أن يسعى في ردّه إلى الحرم ، ولا يتعرض بسبب خروجه للضمان . ولو قتل المحرم صيداً حرمياً ، لم يتضعّف الضمان ، وإن تعدد سببه . ولو أدخل الحرمَ صيداً مملوكاً ، لم يتحرم الصيد بالحرم ، وكان حكمه في حق مالكه حكمَ بهيمةٍ من النّعم ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . والإحرام في هذه الخصلة آكد من الحرم ، ( 4 فإن طريانَ الإحرام على الصيد المملوك يقْصُِر ( 3 ) يدَ المالك عنه ، والكلام في وجوب الإرسال ، وزوال الملك 4 ) في الحرم ( 5 ) لا يؤثر عندنا كما ذكرنا . فهذا قولنا في صيد الحرم .

--> ( 1 ) ما بين القوسين مما ذهب به البلل في ( ك ) . ( 2 ) ر . المبسوط : 4 / 98 ، البدائع : 2 / 206 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 220 . ( 3 ) من باب قتل ، وضرب . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) . ( 5 ) " في الحرم " سقط من ( ط ) .